
إنه مثال واحد من الكادحين الذين اصابتهم الحرب في مقتل وقد شلت حركته ودمرت وسيلته وضيقت عليه في َمعيشته ولم تراعي حرمته وتسربت إلى عقله فأذهبته وتفكيره فعطلته وحسن حاله فبدلته وستر حاله فكشفته
إنه رجل مكابد مكافح ذو همة طامح استطاع بعد تعب وشقاء وحر لافح ان يشتري ركشة تساعده في قوت عياله وتخفيف عبء حياته
ولكن فجأة جاءت عاصفة صحراء الحقد والغضب وقد تكالبوا من كل حدب وصوب لا يخشوا عاقبة ولا رب كلاب لهب
كأنما جاءوا لهذا المسكين الذي يخرج من بيته قبل الفجر إن يحين ويعود إلى بيته بعد صلاة العشاء ممتلئ اليدين
فهاهم قد أخذوا ركشته وتركوها في قارعة الطريق هيكل حريق
لم تهن عليه فجرها وركلها جوار بيته لتذكره كل يوم بعظم محنته
إنني كلما امر امام بيته اسير أراه جالسا حسير قد وضع مقعدا داخل هيكلها وقد اعجبه منظرها فلم يستطع ان يغادرها فهو يخاطبها ويكلمها ويسترضيها ويستسمحها
كنت أراه شارد البال قلما يرد السلام أو المقال ولكنني كنت ألمح حركة شفتيه ونور عينيه كأنما يدعو على هؤلاء ويرفع كفتيه فقد شعرت بحرارة دعوته وآوان نصرته وكأني أنظر إلى الملائكة قد سبقته وأوصلت حسرته وكانما استجيبت دعوته
فأين تذهبون يا من دمرتم ركشته واذهبتم حلمه وروعته أين تذهبون أبها السارقون المغتصبون واين تذهبون أيها السياسيون وكل ملعون الذي ايدوا هذا السفاح المجنون
صاحب الركشة المظلوم كأنما يخاطب إبنه الأكبر المكلوم ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) ١٦ لقمان
جيش واحد شعب واحد.



